( 8) درس في الحبّ.. لم أفهمه

تشرين الثاني 9th, 2008 كتبها فاطمة نشر في , كنت صوفية

قريبتي الجريئة ذات الوجه الوضيء ببياضه وحمرته، ذات الجرأة والنكتة الحاضرة،  التي تردد أناشيد الدروس وأغانيها كلَّ وقت دون أدنى حرج،  لم تستمرَّ طويلاً في درسي.

بقيت فترة تحدثني عن الآنسة فلانة، التي كانت صبية مترفة تقود السيارة وتذهب إلى المسابح، وتلبس الملابس المكشوفة، بل تعتمر أحياناً قبعة تواكب الأزياء السائدة.. ثم هداها الله على يد الآنسة منيرة، فكانت تعبر عن ذلك مازحة: تحولت قبعتي إلى حجاب.

الآنسة فلانة كانت جريئة جهيرة الصوت، شقراء بضة ناعمة، بعينين زرقاوين، وأيّ جمال ينافس أو يضارع زرقة العينين في الشام؟

يوماً بعد يوم كان قريبتي تكرّر: أحب الآنسة فلانة، ليس بيدي.. أحبها.. تغمض عينيها وكأنها تتأملها بشغف، تخرج من صدرها الغض البريء تنهيدة: صوتها حلو، كلها حلوة..

كنت أسخر منها أحياناً:  أنت تحبين شكلها.. شيء مضحك، فتقسم أنْ ليس هذا هوالسبب، إنها تحبها، وتودّ الانتقال إلى درسها.

لم تكن آنستي شقراء، ولا حسناء.. لكني كنت معجبة بصوتها النديّ وحديثها اللطيف جداً إذا ما قورن بغيرها( وقد كثرت الآن لقاءاتي العابرة بآنسات أخر، في بيوت العائلة والأصدقاء والمعارف) لم يخطر لي يوماً أني أحبها أو أكرهها، ربما كنت أحبها، لكنْ حبَّ التلميذة المعجبة بمعلمتها، كنت أعتقد أنها تقدم لي عوناً عظيماً رائعاً، وتَمُدُّني بالكثير من القوة أقارع بها نفسي وشيطاني..

على

المزيد


( 7) وذلك الجسم

تشرين الأول 8th, 2008 كتبها فاطمة نشر في , كنت صوفية

فكيف أحارب هذه النفس؟ كيف أتخلص من سطوتها؟
إن من أبرز أساليب القمع أن يكون جسم البنت ومظهرها آخر ما تفكر فيه!!
الجسم حي، يمكن أن يخضع للهوى والنفس، كما يمكن أن يستجيب لنداءات الروح.
الجسم( كما تعلمت بعد زمن) يستحق الرعاية والعناية، لأنه مطيتك( دابتك فعلا) إلى الطاعات كما يقول ابن الجوزي.. الجسم يؤخذ بالحكمة والمسايرة أحياناً، وبالحزم والزجر أحياناً. لا بد من الأسلوبين، لا بد من اتباع سنة المبعوث رحمة للعالمين.
لكن الأمر يختلف عندما تسلك طريقاً نحو التصوف، أو ما يشبهه :
فيمايتعلق بالعناية الشخصية، فقد بدا لي واضحاً من مخالطة القريبات والزميلات أن بعض شؤون التنظيف والتجميل التي تألفها مجتمعات النساء، صارت أمراً شبه منكر..
لقد شعرت أحياناً ببعض العطف والحزن لما آلت إليه حال بعض الشابات اللواتي كن مهتمات لمظهرهن وجمالهن، قبل أن يصبحن قبيسيات!!
وسيمضي وقت غير قصير، قبل أن أسعى إلى معرفة الفرق بين ما فرضته الدروس.. وما فرضه الله، بين ما منعته الدروس، وما حرمه الله تعالى، في دين يهذّب الفطرة ولا يحاربها، يدعو إلى الحياة الطبيعية دون شطط، ولا غفلة.
لنعد إلى( ذلك الجسم)
يفضل أن تلبسي قميصاً قطنياً بكم قصير تحت ملابسك صيفاً شتاء ربيعاً خريفاً.. يكمله سراويل* قطنيّ أيضاً يقبض على ما تحت الركية بمطاط..
لباس آخر لا بد من الإشارة إليه ولوكان محرجاً: يجب ألا تلبس البنت صدرية( يسميها الشوام سوتيان بالفرنسية)، أو منهدة كما سماها صبري القباني صاحب مجلة( طبيبك) الشهيرة

المزيد


( 5) محاولة للحديث في المضمون

أيلول 15th, 2008 كتبها فاطمة نشر في , كنت صوفية

يكاد حفظ القرآن كاملاً يكون أهمَّ هدف تسعى إليه البنت في الدرس، إنه قمة العمل الصالح، سعادةُ البنت وفخرها وفخر آنستها وأهليها، ومذ بدأت حضور الدروس وضعتُ نصب عينيّ ذلك الهدف، وإن كنت متخوّفة أنه هدفٌ أكبر من طاقتي
كنت أحفظ في البيت وحدي، تارة أحدد لنفسي قدْراً من الآيات ولا ألتزم بها، تارة أندفع بهمة أكبرَ، ثم أتباطأ وأتكاسل، وبين الحين والآخر كنت أجد من تسمع مني قبل حضور الآنسة، ولعله كان يُخصّصُ وقتٌ لذلك أحياناً
كنا نحفظ دون تفكير، لا أدري كيف تضبط قراءة الرفيقات قبل الحفظ، كنت أحصل على الرضا لأني أحفظ بصورة صحيحة، خاليةٍ بالطبع من أحكام التجويد، إلا ما تعلمته في الابتدائية، أو التقطته في البيت..
كانت ساعاتٍ مميزة، تلك التي أمسك فيها بالمصحف الصغير، ثم أدور في فِناء المنزل، أو أنتقل من غرفة إلى أخرى، أو أمكث قليلاً في غرفة خالية
لم يكن ثمةَ موعد نهائيّ للحفظ في تلك الأيام، سمعت أن بيننا حافظةٌ أو اثنتين لكنهما أكبرُ مني، ومن المشاهد التي أذكرها بوضوح، مشهدُ صبيةٍ دافئة النظرة تجلس تجاهي، تسند رأسها إلى كفها، وتهزّه رضاً وإعجاباً وهي تسمع مني ما حفظت.. وكم كان سروري بإعجابها بقراءتي الصحيحة، وأحكام النون الساكنة والتنوين التي أتقنتها)لعلي) لكن لم أتعلم غيرها بعدُ..هذه الصبية ستنقل للآنسة رأيَها في حفظي أو تبلغُها بمقدار ما حفظت
في أواخر أيامي تلك، انتابني حماس كبير مرة فنمت في بيت ابنة خالتي، لننهض معاً للحفظ بعد صلاة الفجر..خرجنا إلى الشرفة العريضة نذرعها جيئة وذهاباً، نحفظ ونراجع، على حال من البهجة الصافية البريئة
ومن النظرات وبعض الكلمات الشائعة التي تخفق لها قلوب الصغيرات( يا حبيبة قلبي، ما شاء الله حولها..الله يرضى عليك..مثلاً) كنت أعرف أني سائرة على السكة المطلوبة
وكان محبَّذاً أن نقرأ ما حفظنا في الصلاة، كنت أحاول، لكن هذا يطيل الصلاة وأنا فتاة مشغولة الذهن دائماً بمشاريعَ تتوالدُ باستمرار، أهمُّها العودة إلى قصة أقرؤها، أو واجبٍ مدرسيّ لا يخلو من تحدٍّ
وماذا غير حفظ القرآن؟
أذكر أنا مرة فسرنا شيئاً من سورة النور.. تحمّست وصرت أقرأ في أحد التفاسير قبل ذهابي، لكن التفسير لم يستمر، لم ننهِ السورة، ولا شك أن الغاية منها كانت آياتِ الحجاب
هل كُلفنا بقراءة كتب أو موضوعات معينة؟
أبداً( حدث ذلك في فترات لاحقة بعد انسحابي، لكني لم ألمس له تغييراً
في أساليب التفكير والتعامل) مرة واحدة وزع علينا أو اشترينا كتيباً صغيراً في الفقه الشافعي( متن الغاية والتقريب) لأبي شجاع، شرحت الآنسة قدراً من باب الطهارة، ولا زلت أذكر حتى اليوم كيف استفاضت في شرح الخارج من السبيلين، وأتت على احتمالات لم تكن تخطر لي على بال.. وكم كتمنا ضحكاتِنا المتظاهرةَ بالاستهجان.. ثم امتحنتنا فيما درسناه من مسائل الطهارة..
فعمَّ إذن

المزيد


( 4) بدايات

أيلول 12th, 2008 كتبها فاطمة نشر في , كنت صوفية

 

لم أعد طفلة، أنا الآن في بداية المرحلة الإعدادية، لعلّي أكاد أُنهي الصف الأول، وأمور كثيرة تغيرت:
بين مدرّسينا رجال: مدرس للديانة , وآخرُ للرياضيات، كنا متوتّرات كثيراً أولَ الأمر، ولم نستطع كتمانَ اهتمامِنا وانشغالنا بهما
ومن أشقِّ ما جدَّ علينا أنّا بدأنا- نحنُ المحجباتِ- نشعر أنا غيرُمرغوبٍ فينا، وأن حجابَنا مصدرُ ضيق وحنَق لكثيرين وكثيرات، ونحن في حيّ الميدان المشهور بأنه حيّ محافظ
درس الرياضة بالذات غدا مشكلة كبيرة، نقف للعب في الساحة التي يعبُرُها أذَنَةٌ ومعلّمون ومُراجعون، المعلمة متضايقة من تغطيتنا رؤوسَنا، ومن التنورة فوق البنطال، والأعجبُ والأكثر قَهراً:كيف تقرِّب منها الحسناواتِ وتُعفيهن أحياناً من الاختبار
وكنت أخرج بالزيِّ المدرسيّ الأزرق ذي القطعتين، فوق قميصٍ أبيضَ..أحببت هذا الزيَّ مذ كنت في الابتدائية، وانتظرت ارتداءه بلهفة، لبسته مع جَوربين أبيضين أو كحليَّين طويلين ينتميان إلى أزياء الطفولة، أو بنطال كحلي يعطيني المزيدَ من الحرية في الحركة، وبخاصة أني كنت أستقلُّ الباص غالباً إلى المدرسة
أما في الدرس فمعظمُ البنات، يرتدين معاطفَ طويلةً عريضة، بألوان مختلفة، تتجاوز الركبيتين قليلاً أو كثيراً، غير أنها حتماً لا تغطّي الساق كلها، وجواربَ سميكة( جدا) ولا ينتعلن إلا أحذيةً بسيطة
كذلك كانت آنستي..لكنها لا تلبسُ إلا اللون الكحليّ
ومصطلحُ الآنسة في سورية يُطلَق على كل معلمة، في المدرسة وخارجَ المدرسة، مهما يكنْ عمرُها، أو عدد أولادها.. لكن آنساتِ الدرس الديني كنَّ غالباً غيرَ متزوجات.. تبتَّلن للدعوة اقتداءً بالآنسة المؤسسة منيرة قبيسي، وبخاصة هذا الرعيلُ الأول الذي اختارته وشكّلته في بداية انطلاقتها
كانت آنستي منهن، وإن كانت يومَ عرفتُها شابةً صغيرة لم تتخرج بعدُ من كلية الشريعة، لكنها لم تتزوج أبداً
***

كنت متحمسة جداً للذهاب، بين أولئك البناتِ الطيبات لن أفكرَ في شكلي، شعري سيظلُّ مغطّى، لا أحد سيهتمّ بتناسق ملابسي وجِدَّتِها.. همّ الجميع واحد: أن يتعلَّمن حبَّ اللهِ ورسوله وطاعتَهما
أخذت معي دفتراً وقلماً.. دون أن يطلبَ إليّ أحد..وكنت أُعتبر في تلك الأيام بنتاً مجتهدة مطيعة حريصةً على التعلم
وكنت أعرف قواعد الدرس، لم يذكرها

المزيد


( 3) وليَ آنستي

أيلول 12th, 2008 كتبها فاطمة نشر في , كنت صوفية

عامان أو أكثر مرّا على ذلك الدرس في جامع الروضة، غادرت الأسرة خلالهما قطنا إلى دمشق، لظروف عمل والدي
لعلي شعرت ببعض الوحشة والغربة.. ورغم أن البيت الجديد في دمشق كان واسعاً جداً، إلا أن حديقة قطنا العامرة بالجمال والنقاء تحولت إلى بلاط جافٍ يحيط بالبيت.. تقلصت مساحة السماء واختفت الخضرة أو كادت، واختفت بنات الجيران وصديقات المدرسة..
صارت فرحتي أكبر حين تزورنا بنات الأخوال والخالات، وقد أصبحت الآن مثلهن من سكان دمشق، وبلغ الفرح مداه حين زارتنا ثلاث منهن يوماً واستأذنّ أمي في أن أرافقهن إلى( الدرس)، كان ذلك يعني الخروج من البيت ورؤية ناس مختلفين.
ولعل مما زاد في بهجتي أن إحدى القريبات كانت صديقة عزيزة جداً تقاربني سناً، وكنت أعتبر حضورها إلى بيتنا عيداً، لخفة ظلها وجرأتها.
كنا في حي الميدان، بينما قدمت قريباتي من أحياء أخرى، ولم يكن التنقل بالباصات الكبيرة المضطربة المواعيد بالأمر السهل على ثلاث فتيات مهذبات سابغات الستر.
لم يكن البيت الذي قُدنَني إليه بعيداً بالنسبة لما تعارف عليه الناس يومها، لكنا انتقلنا من القسم الجديد في حي الميدان إلى القسم القديم، ذي البيوت عربية الطراز التي تقودك إليها حارات ضيقة، تتباعد فيها الأبواب الصامتة المزروعة في جدران عالية جداً
وكالعادة ينفتح البيت الدمشقي على دهليز معتم قليلاً. يقودك إلى فناء فسيح محاط بأشجار الكباد والليمون والنارنج.. وأنواع الزهور.. ربما لم تعد ثمة حاجة للوصف، من أراد وصفاً أدبياً تزينه شجون الحب والحنين فليقرأ ذكريات الشيخ الأديب علي الطنطاوي، ومن أراد الصورة فقط فلا شك أنه

المزيد


( 2) انطباعات الطفلة الأولية

أيلول 11th, 2008 كتبها فاطمة نشر في , كنت صوفية

 

جلسنا على الأرض، كما هي العادة في المساجد، لكنه نظام ظل سارياً في كل البيوت التي تنقلتُ بينها تلميذةً أو مريدة قبيسية فيما بعد.. وكنت يومها طفلةً قادمة من دار كبيرة خارج دمشق، من قطنا، حيث تدعوك الحديقة والفِناء المحيط بالدار إلى الحركة الدائبة الدائمة

دخلت الآنسة شبه محمولة، إذ تسابقت الصبايا إلى استقبالها في أسلوب وجوّ بدا جديداً وغريباً جداً علي

لا يمكن بالطبع تذكُّرُ موضوع الدرس ذاك، وحتى فيما بعد..إذ كانت الدروس تبدأ بآية أو حديث أو قصة تنطلق منها الآنسة إلى الوعظ والتذكير والتأنيب والتوبيخ: منفّرةً من حب الدنيا مذكّرةً بالموت، يتخلل ذلك قصص كثيرة، تؤيد الفكرة التي توردها، دونما حرص على الالتزام بموضوع محدد.
من ذلك الدرس بالذات أذكر قصة رجل اشتكى إلى شيخه أنه لا يرى محمداً صلى الله عليه وسلم في منامه أبداً فنصحه الشيخ بأن يأمر امرأته بصنع أكلة كبّة شديدة الملوحة، ويكثر منها قبل النوم، دون أن يشرب الماء
ولما عمل المريد بنصيحة شيخه لم ير في منامه النبي صلى الله عليه وسلم بالطبع، بل رأى نفسه يتنقل من نهر إلى نهر، ومن بحيرة إلى بحيرة يريد أن يشرب.. سخر منه الشيخ وقال تريد أن ترى النبي بعد أكلة كبة، وبيّن له القصد من أوامره، وأن من أراد أن يرى محمداً فيجب أن يكون شديدَ الشوق إليه، أو شيئاً من هذا القبيل

أدهشتني كثرة النسوة وتفاعلهن مع الآنسة في حديثها الجذاب البارع: كانت تلقي بالنكات والقصص وتضرب الأمثلة من الواقع الحي، ولا تبخل بالتأنيب والتوبيخ والتقليل من شأننا- معاشرَ البشر اللاهين الغافلين

وخرجت من الدرس متحمسة إلى المواظبة على صلاتي والإكثار من ذكر الله تعالى

أمران اثنان فقط، جعلاني أشعر بالارتباك من حديث الآنسة: أنها استخدمت اللهجة العامية أكثر من العربية الفصحى، وأنها ترفع الكلفة بينها وبين

المزيد


( 1) طفلة تدعى إلى درس

أيلول 9th, 2008 كتبها فاطمة نشر في , كنت صوفية

حين بدأت أحضر الدروس الدينية، عند آنسة قبيسية معروفة، لم أكن قد تجاوزت السن التي اصطلح على أنها المراهقة، وإن كانت بعض التوجهات الإسلامية الآن تود النزول بسن
المراهقة إلى ما قبل البلوغ( انظر د. الثويني من الكويت) وهي فكرة تستحق التنويه .
أعود إلى حديثي الأساس:
سأحاول نقل تجربتي مع جماعة الآنسة( منيرة قبيسي) تماماً كما عشتها، وأية إضافة ستكون أيضاً من خبرة شخصية مصدرها قريبات وصويحبات عشن معي وعشت معهن تلك الحقبة.. لن أعود إلى أي مصدر سوى تجرِبتي
لقد تحدثت بعض المواقع الإلكترونية وبعض الصحف عن جماعة( القبيسيات) بصورة محايدة أو هجومية أحياناً، كما ظهر أكثر من كتاب يتناول تجربتهن من زوايا مختلفة، لكني غير معنية البتة بالعودة إليها، لأني أودّ رصد تجرِبتي( القصيرة نسبياً) كما حصلت وكما فهمتها وشعرت بها..فحسب

(1) الدرس الأول

دعتني بل لأقل أخذتني قريبتي المحبة الحنون حقاً، والتي كانت تؤثرني منذ طفولتي الأولى بالكثير من الرعاية والاهتمام، وكنت أجدها صبية أنيقة وخياطة ماهرة، يعجبني ما تقتنيه من المجلات والروايات ويبهجني مشاركتها سماع الإذاعات وبخاصة المصرية منها

أمسكت قريبتي الصبية بيدي وساقتني من الجادة الثالثة في حي

المزيد