قريبتي الجريئة ذات الوجه الوضيء ببياضه وحمرته، ذات الجرأة والنكتة الحاضرة، التي تردد أناشيد الدروس وأغانيها كلَّ وقت دون أدنى حرج، لم تستمرَّ طويلاً في درسي.
بقيت فترة تحدثني عن الآنسة فلانة، التي كانت صبية مترفة تقود السيارة وتذهب إلى المسابح، وتلبس الملابس المكشوفة، بل تعتمر أحياناً قبعة تواكب الأزياء السائدة.. ثم هداها الله على يد الآنسة منيرة، فكانت تعبر عن ذلك مازحة: تحولت قبعتي إلى حجاب.
الآنسة فلانة كانت جريئة جهيرة الصوت، شقراء بضة ناعمة، بعينين زرقاوين، وأيّ جمال ينافس أو يضارع زرقة العينين في الشام؟
يوماً بعد يوم كان قريبتي تكرّر: أحب الآنسة فلانة، ليس بيدي.. أحبها.. تغمض عينيها وكأنها تتأملها بشغف، تخرج من صدرها الغض البريء تنهيدة: صوتها حلو، كلها حلوة..
كنت أسخر منها أحياناً: أنت تحبين شكلها.. شيء مضحك، فتقسم أنْ ليس هذا هوالسبب، إنها تحبها، وتودّ الانتقال إلى درسها.
لم تكن آنستي شقراء، ولا حسناء.. لكني كنت معجبة بصوتها النديّ وحديثها اللطيف جداً إذا ما قورن بغيرها( وقد كثرت الآن لقاءاتي العابرة بآنسات أخر، في بيوت العائلة والأصدقاء والمعارف) لم يخطر لي يوماً أني أحبها أو أكرهها، ربما كنت أحبها، لكنْ حبَّ التلميذة المعجبة بمعلمتها، كنت أعتقد أنها تقدم لي عوناً عظيماً رائعاً، وتَمُدُّني بالكثير من القوة أقارع بها نفسي وشيطاني..
على













