بعض الموت حياة

تشرين الأول 25th, 2008 كتبها فاطمة نشر في , كلمة

 

تعلقت الأنظار الحزينة بسرب يمام، حلق فجأة فوق المقبرة الصامتة، ليحطَّ بكل جلال وجرأة فوق القبر الندي، ربما قريباً منه كثيراً

مكث يقرقر، يسبح كما خبر عنه ربه..

لم تفزعه خطوات العابرين الحزانى، ولم تبعده أناتهم وأزيز صدورهم الملتاعة

وعلى مبعدة خلف سور المقبرة البسيطة جدا،  وقفت نسوة متشحات بالسواد ..بعيون غشاها الدمع، وقلوب تصرخ وتنتفض دونما كلل،

يودّعن النزيلة الجديدة على ربها،

القادمة بالنهاية السعيدة، والخاتمة المشتهاة لكل مؤمن.

كانت خيوط الشمس قد بدأت رحلتها الصباحية عبر الأفق المخضب، وكان الجو لطيفاً هانئاً ساكناً، يردد قلبه البكر نشيد الحزن والحب والرضا:

إنا لله وإنا إليه راجعون

 ماتت يمان..

***

يمان علي الطنطاوي

ومن لم يعرف علي الطنطاوي من العرب المسلمين فليسارع بالسؤال عنه واقتناء بعض كتبه.. وإلا فلا حاجة لنا به.

ولدت يمان في دمشق عام 1955( كان أجدادنا الفخورون يسمون زمن الجدب سنة، وزمن المطر والخير عاماً)، في بيت النباهة والصلاح وحب الخير ، وانتقلت في سنواتها الدراسية المبكرة للعيش مع والديها في السعودية في مكة، لتصبح المملكة وطناً نهائياً، إذ أصبح والدها( فقيه الأدباء، وأديب الفقهاء) بعد زمن يسير غير مرغوب فيه في موطنه الأول سورية.  

تزوجت صغيرة، وانتقلت للعيش في جدة، وتابعت دراسة العلم الشرعي بعد أن أنجبت عفراء، من بعد عمرو وعلاء وعبادة.

فبدأت التدريس في جامعة الملك عبد العزيز بعد التخرج مباشرة بصفة معيدة.

عاشت وفق ما اعتادته بنات الشيخ وما تربَّين عليه: إكرام الضيف والنصح لكل مسلمة ومسلم.. ثم كانت لها دروسها المنتظمة في الفقه والدعوة، وبخاصة بعد أن حصلت على شهادة عليا من جامعة أم القرى بمكة..

أما ما قدمته من المشورة والنصح والعون لمئات من الشابات والأمهات والزوجات فلا يعلمه إلا الله ..

كانت صداعة بالحق متمسكة به، تحذّر من الفتن والأهواء، ولا يفوتها انحراف مهما صغر شأنه عن طريق الاستقامة التي التزمت بها. نحسبها كذلك ولا نزكي على الله أحداً.

كانت قدوة في حجابها، في كرمها وفي تعاملها، وفي شأن عرفت به جميع بنات الشيخ الرائد: أنها عاشت سيدة مجتمع بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ما حقق لديها معادلة كانت دائماً صعبة، الجمع السليم بين الدنيا والدين، بين تذوق المتع الحلال دون شعور معطِّل بالذنب، وبين التعبد وأداء الحقوق بقدر طاقتها..

حباها الله حزماً وسرعة بديهة وعلو همة: صفات تجمعها أيضاً بسائر أخواتها( عنان وبيان وأمان) وكانت أصغرهن،كما تجمعها بأخت لها( بنان) اغتيلت سنة إحدى وثمانين على باب دارها في ألمانيا، في حادث أليم شهير.

فكانت رحمها الله تعالى، لا تتكاسل عن واجب، ولا تؤجل سنة من سنن الإسلام في البر: من زيارة مريض أو تهنئة أو عزاء أو صلة رحم، أو اجتماع تنشر فيه مبادئ دينها

طلبت من أبنائها معالي الأمور بحزم ومتابعة، كالذي طلبته من نفسها.


المزيد


الصلاة تحت السماء

أيلول 30th, 2008 كتبها فاطمة نشر في , كلمة

ماذا بعد معسكر أو مخيم رمضان، الذي تعيش فيه حياة تشبه حالة  الطوارئ؟

أعجبني في خطبة العيد اليوم نقطتان، وكانت خطبة مسبوكة قوية شاملة:

 النقطة الأولى: لا تخشينَّ أو تيأسنّ من نقصان عملك بعد رمضان، فمن الطبيعي أن تصبح التلاوة  أقل، والصلاة أقل، وكذلك الصدقات..

لأن لرمضان مزية ليست لشهر غيره، وعمل ليس لشهر غيره

 احرص على ألا تعود إلى معصي

المزيد


يا عمرو خالد.. ويا أمثاله من الدعاة الطيبين

أيلول 22nd, 2008 كتبها فاطمة نشر في , كلمة

لقد اقتربتم من لغة الناس فترة كافية، ما قولكم أنه آن أوان الصعود بهم،إلى أفق أعلى وأصعب قليلاً ماداموا قبلوا التحدي بالبقاء معكم، والإنصات إليكم

عودوا إلى لغة القرآن فبها تشرُفون، وبها تربطون الناس بالإسلام ونبيّ الإسلام.

 إنها لغة الإسلام مباشرة، لا تحتاج إلى ترجمان ولا واسطة..

وثّّقوا نصوصكم، ولا تبخلوا على ا

المزيد


حجب وحجاب

أيلول 17th, 2008 كتبها فاطمة نشر في , كلمة

مُنع الحجاب( بمعنى تغطية الرأس) في مدارس البنات في سورية، بقرار رسمي بين عامي1981- 2000اضطرت الراغبات في متابعة الدراسة إلى التخلي عن حجابهن داخل المدرسة..
لما سُمح به( بعد أكثر من جيل) كان شيء ما قد جرى للنفوس، ولم يعد الحجاب كما كان.. صار حجباً للشعر فحسب.
لكن سورية اليوم تمارس وتبيح بل تأمربحجاب آخر، درءاً للفتنة!!
إنها تحجب مواقع إلكترون

المزيد


عمرو خالد وقصص القرآن

أيلول 16th, 2008 كتبها فاطمة نشر في , كلمة

شاهدت أمسِ جزءاً كبيراً من حلقة ( قصص القرآن) وكانت عن كعب بن مالك- رضي الله عنه- الذي تخلّف عن غزوة تبوك، وأودّ التنويه إلى نقطة أخالف الداعية فيها الرأي: 

وذلك حين تحدث عن رفض كعب لدعوة  ملك الغساسنة، الذي بلغه أن كعباً في حالة عقوبة من قبل مجتمعه، بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أحرق كعب الرسالة واعتبر هذه الدعوة امتداداً للاختبار الذي يمر به.

حينها استغل الداعية الموهوب المناسبة ليدعو

المزيد