شيء مما كان

كتبهافاطمة ، في 9 تشرين الثاني 2008 الساعة: 19:06 م

 

أنثر كلماتي.. وأغبط الشاعر

***


في ذلك الزمانِ الموغل في البعد

كأنه ذاكرةٌ خضراءُ يحرسُ نضارتهَا الحنين

ويغذّي جداولهَا دمعُ كل يوم

كان الغرباءُ قِلّة ومسالمين، يبدون

نأكل من أيديهم ومن أيدينا يأكلون

يلعبُ الأطفال معا

ويتنازعون القصصَ الملونة

بعيدا عن غضب المعلمة

***
في ذلك الزمان كان الفجرُ حنونا

يوقظنا على حبّه سبعونَ أذانا

وكانت الصباحاتُ نديّةً ومُسالمة

تحملُنا إلى مدارسنا وجامعاتنا وأعمالنا

على الصوت المخمليّ
والكلماتٍ الحييّة

وكانت دروبُ الينابيع والبساتين

والآفاقُ المشرقة

تتّسع لنا جميعا

النسائمُ لنا جميعا

والشمسُ لنا جميعا

وأنوارُ الفضة نلتقطُها معاً بأكفّنا الغضة

من دارة القمر

***
فيذلك الزمان الموغلِ في القِدم

حتى لَنتساءلَ : أكان أم لا ؟

كانت حلَقاتُ السمرٍ طويلة

تحت نداوةِ العرائش ووحشيةِ اللبلابِ المدلّل

وكانت موسيقى البيادرِ والحقول

وحدَها تستدعي النوم

* * *

ولأنّ النومَ كان لذيذا

تحت النوافذِ المشرعةِ على الليالي الهانئة

ماكان سهلاً أن نعلم

أنّ حارسَنا - دون إذنٍ منا - تبدّل

وأن الليالي تخون عاشقي الأوطان

مع الحارس الجديد

ثم تدورُ على أبوابهم لتضعَ علامة الموت

التي لايراها ولا يفهمُها

إلا خفافيشُ موصوفٌ لها دمُنا
***

ومهما بدّلنا من أبوابنا بعد

ومهما غلّقنا نوافذنا

ومهما تجنّبنا من دروب ومَراقٍ

كانت حواسُّ الخفافيشِ لا تخطئ

حتى زادت دماؤنا عن حاجتها

فدعت الجرذانَ والعقارب َإلى الوليمة المتجددة

لتنبعَ من كلّ مكان

وتدبَّ نحوَ العيون
****

وكلما ظننّا سحابةَ أملٍ أظلّتنا

وجدناها سربَ جرادٍ جديدا

مدعواً إلى الوليمة 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من الدفاتر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

10 تعليق على “شيء مما كان”

  1. الأخت فاطمة

    بارك الله فيك المرور وتركك واحدة من تلك الصور

    قد أكون مجحفا في حق كلماتك إن قلت لك أني مقصر

    وبالفعل مقصر لكن من ظن الخير ..ظنه الخير

    وما اقتراحاتك إلا حقيقة ..لكن الواقع بين

    ولمن أراد أن يستخلص العبر فله في كل حديث

    للرسول صلى الله عليه وسلم عبرة ودرس ..

    فإن لم تكن له موعظة كانت له درسا أو تعلم شيئا

    أما كلماتك أعلاه :

    فاسمحي لي أن أبدي رايي فيها كيف ما أراه

    وقد أكون مارأيته ليس هو المقصود ..

    ومجمل القول أني أرى ماكتبته يعبر عن الأمة الإسلامية

    حين تتداعى عليها الأكلة كأنها قصعة من الثريد

    فماإن تطل أمتنا وترقب شيئا جميلا إلا وازداد الذباب والجراد

    انتشارا وهيجانا ليأكلوا منا وليس ليشاركونا الأكل ..

    هذا مارأيته وقصدك أنت فقط أعلم به ..

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  2. جميل ما وجدناه هنا

    كل المودة لك منى

  3. الأخ عبد الرحمن

    أهلا بك ضيفاً طيباً، يحاول أن يسهم في صنع النسيج المتين الذي لن يدفئ الأمة غيره، ولن يحميها من أعاصير الفتن والعداوات غيره.. يسرني أن رسالتي من القصيدة المنثورة كانت واضحة، صحيح أني ابتداء كنت أكتب وعيني على وطني الأول، لكني والحمد لله ممن تربوا على أنهم مسلمون أولاً ثم عرب.. نعم.. كنت أتحدث عن زمن الغثاء والقصعة والخيانة والغدر أيضاً.. حياك الله مرة أخرى

  4. الأخ الصالحي.. حياك الله، زيارتك مشكورة، أرجو أن تجد دائماً ما يدعوك لتكرار الزيارة

  5. العزيزة الغالية

    فاطمة الود والطيبة

    ها نحن ندلج مع عتمات الليل لسترق السمع هنا

    ونتحسس روح الحرف ويبهرنا سحر الكلمات

    نستنشق عبق الورد هنا

    وننهل ونرتشف الى حد الثماله

    واقةول هل من مزيد يااهل التوحيد

    ستكون لى جلسات هنا فى هذه المدونة لما لمسته من سحر وبهاء وروعة اركان

  6. الغالية .. أم عبدالله :

    قرأتها مرات عدة (لأنها ببساطة أكبر مني) لكن والحمد لله على نعمة العقل :)
    جميلة حزينة كما اعتدت وأحب ..

    وأحب أيضا أن أقرأ ما يحمل الأمل .. لي .. ولأبنائي .. وأخوتي ..

    فجيلي من اللذين ولدو وقد حيكت المؤامرة .. وقسمت الغنائم ..

    ولم ندرك حتى فرصة تحليل الأخبار .. وما يحاك!

    لذلك .. ربما نحن بحاجة للأمل أكثر ممن عاصر ولو شيئا يسيراً من أمن الشعوب ..

    وقلة الحروب.

    وأخيراً ..

    أشكرك على أدب يكتبه قلة أنت منهم :)

  7. عزيزتي سيرين: يحق لك المطالبة ببث روح الأمل، وتبصير الشباب بمواطنه أو نقاط النور التي تقود إليه.. لكن هذا لا يمنع من أننا يباح لنا أحياناً أن نتذكر، ونذكر، والذكرى تنفع المؤمنين الذين لا ييأسون من روح الله أبداً.. على عجالة الآن أذكرك بأن الصلة الدائمة بكتاب الله تعالى، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم هما كل الأمل، وجوداً..ومضموناً. حياك الله زائرة مسؤولة.

  8. الاخت الرائعه فاطمه

    لأول مرة ادخل مدونتك

    دهشت من رقه الكلمات وجميل الاحاسيس

    تقبلى تحياتى واعجابى بحروفك

    واتمنى التواصل

    ودمتى بود

  9. الأخ طارق: أهلاً بك وشكراً لتعليقك الطيب.. مع تمنياتي أن تجد لدي ما يسرك ويضيف إلى تجربتك.

  10. الاخت العزيزة فاطمه اسلوبك دائما رائع وكلماتك منتهى الرقه والاحساس دعوة لجديدى وداعا ايها الحب تحياتى اكرم عبد السميع



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر